قد يعتقد كثير من الأشخاص أن الحق في التعويض عن حادثة السير يقتصر على سائق السيارة أو مالكها، أو أن كل من تربطه علاقة بالضحية يملك المطالبة بالتعويض. غير أن الواقع القانوني أكثر دقة من ذلك، إذ إن القانون المغربي لا يمنح الحق في التعويض لكل من تأثر بالحادث بصورة غير مباشرة، وإنما يقصره على الأشخاص الذين أصابهم ضرر شخصي ومباشر، أو الذين انتقل إليهم هذا الحق وفقاً لما يقرره القانون.
وتكتسي هذه المسألة أهمية بالغة، لأن الصفة في المطالبة بالتعويض تعد أول شرط تنظر فيه المحكمة قبل مناقشة المسؤولية أو تحديد قيمة التعويض. فمهما بلغت جسامة الأضرار، فإن الدعوى لا يمكن أن تنجح إذا رفعت من شخص لا يملك الصفة القانونية للمطالبة بالحق.
الأصل أن الحق في التعويض يثبت للمضرور مباشرة
يقوم نظام التعويض عن حوادث السير في المغرب على مبدأ راسخ في الفقه والقضاء، مؤداه أن الضرر هو أساس التعويض. فلا يكفي وقوع الحادث أو وجود علاقة قرابة مع الضحية لاكتساب الحق في المطالبة بالتعويض، وإنما يجب أن يكون الشخص قد أصابه ضرر شخصي ومباشر نتيجة الحادث.
ولهذا فإن أول من يثبت له الحق في التعويض هو المصاب نفسه، باعتباره المضرور المباشر من حادثة السير. ويستفيد من هذا الحق كل شخص أصيب في سلامته الجسدية أو لحقه ضرر مادي أو معنوي بسبب الحادث، سواء كان يقود المركبة أو كان راكباً فيها أو كان من الراجلين أو من مستعملي الدراجات أو أي مستعمل للطريق تضرر من الحادث.
ولا يميز القانون بين الأشخاص بحسب صفاتهم، وإنما ينظر إلى وجود الضرر وعلاقته المباشرة بالحادث. فالعبرة ليست بكون الشخص سائقاً أو راكباً، وإنما بكونه قد أصيب بضرر يستوجب الحماية القانونية.
ما هي الحقوق التي يطالب بها المصاب؟
عندما تثبت صفة المضرور، فإن حقه لا يقتصر على المطالبة بمصاريف العلاج فقط، بل يمتد إلى جميع الأضرار التي ترتبت عن حادثة السير، ومن بينها:
– التعويض عن المصاريف الطبية والعلاجية.
– التعويض عن العجز المؤقت عن العمل.
– التعويض عن العجز الدائم.
– التعويض عن فقدان الدخل أو انخفاض القدرة على الكسب.
– التعويض عن الآلام الجسدية والمعاناة النفسية.
– التعويض عن التشوهات الجسدية والضرر الجمالي.
– التعويض عن الأضرار المستقبلية متى كانت مرتبطة مباشرة بالإصابة.
ولهذا فإن قيمة التعويض تختلف من حالة إلى أخرى، بحسب طبيعة الإصابات وآثارها على حياة المصاب، وليس بحسب الحادث في حد ذاته.
هل يحق لأسرة الضحية المطالبة بالتعويض؟
إذا أدت حادثة السير إلى وفاة المصاب، فإن الأمر يختلف من الناحية القانونية، لأن القانون يميز بين نوعين من الحقوق.
النوع الأول يتعلق بالحقوق التي اكتسبها المصاب قبل وفاته، كالمصاريف الطبية التي تحملها، أو التعويض عن فترة العجز أو الآلام التي عاناها قبل الوفاة. وهذه الحقوق لا تنقضي بوفاته، وإنما تدخل ضمن تركته وتنتقل إلى ورثته وفقاً لقواعد الميراث.
أما النوع الثاني، فهو الحق الشخصي الذي ينشأ مباشرة لفائدة ذوي الضحية بسبب الوفاة نفسها. فالأزواج والأبناء، أو غيرهم ممن يثبت أنهم لحقهم ضرر مباشر نتيجة وفاة الضحية، قد يكون لهم الحق في المطالبة بالتعويض عن الحرمان من النفقة، أو فقدان السند العائلي، أو الأضرار الأدبية التي ترتبت عن فقدان أحد أفراد الأسرة.
وهذا الحق لا يستمد من الإرث، وإنما يقوم على الضرر الشخصي الذي أصاب ذوي الحقوق أنفسهم، ولذلك فهو يخضع لشروط قانونية مستقلة عن الحقوق التي انتقلت إليهم بصفتهم ورثة.
هل يمكن للشركات المطالبة بالتعويض؟
لا يقتصر الحق في التعويض على الأشخاص الطبيعيين فقط، فقد تكون الضحية شركة أو مؤسسة إذا لحقها ضرر مباشر بسبب حادثة السير.
فإذا تعرضت سيارة مملوكة لشركة للتلف، أو تضررت معدات أو بضائع كانت على متنها، فإن الشركة تملك الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابت ذمتها المالية، باعتبارها شخصاً اعتبارياً يعترف له القانون بحقوق والتزامات مستقلة.
هل يمكن أن يكون هناك أكثر من متضرر في الحادث الواحد؟
كثيراً ما تخلف حادثة السير الواحدة عدداً من الضحايا، وقد يصاب كل واحد منهم بأضرار تختلف عن الآخر. وفي هذه الحالة ينظر القانون إلى حق كل مضرور بصورة مستقلة، لأن التعويض لا يمنح عن الحادث ذاته، وإنما عن الضرر الذي أصاب كل شخص على حدة.
ولهذا قد يحصل شخصان تعرضا للحادث نفسه على تعويضين مختلفين، لأن أحدهما أصيب بعجز دائم، بينما اقتصرت إصابة الآخر على جروح بسيطة، أو لأن أحدهما فقد مصدر رزقه نتيجة الحادث، في حين لم تتأثر القدرة المهنية للآخر.
ومن ثم، فإن تقدير التعويض يظل مرتبطاً بخصوصية كل حالة، ولا يقوم على معايير موحدة أو مبالغ ثابتة.
لماذا يعد تحديد صاحب الحق في التعويض أمراً بالغ الأهمية؟
تحديد الشخص الذي يملك الحق في المطالبة بالتعويض ليس مجرد مسألة شكلية، بل يمثل الأساس الذي تبنى عليه الدعوى برمتها. فإذا أخطأ الشخص في تحديد صفته القانونية، أو طالب بتعويض لا يملكه قانوناً، فقد يؤدي ذلك إلى رفض طلبه رغم وجود حادثة سير ورغم ثبوت الضرر.
ولهذا السبب، فإن دراسة صفة المضرور تعد من أولى المهام التي يباشرها المحامي المتخصص في قضايا التعويض عن حوادث السير، لأنها تحدد الأشخاص الذين يحق لهم المطالبة بالتعويض، وطبيعة الحقوق التي يمكن المطالبة بها، والجهة الملزمة بأدائها.
أهمية الاستعانة بمحام متخصص
من خلال الممارسة العملية، يتبين أن كثيراً من ضحايا حوادث السير أو ذويهم لا يخسرون حقوقهم بسبب غياب النصوص القانونية، وإنما بسبب عدم معرفة من يملك الحق في المطالبة بالتعويض، أو إغفال بعض الحقوق التي يقررها القانون، أو مباشرة الإجراءات بطريقة غير سليمة.
ولهذا فإن الاستعانة بمحام متخصص منذ بداية الملف تساعد على تحديد الأشخاص الذين يملكون الصفة القانونية، وحصر جميع عناصر الضرر، ومتابعة الإجراءات أمام شركة التأمين والمحكمة، بما يضمن المطالبة بكامل الحقوق التي يكفلها القانون المغربي.
هل لديك حق في التعويض عن حادثة سير؟
إذا تعرضت أنت أو أحد أفراد أسرتك لحادثة سير، أو كنت ترغب في معرفة ما إذا كنت تملك الحق في المطالبة بالتعويض، فلا تتخذ أي إجراء أو توقع أي وثيقة قبل الحصول على استشارة قانونية متخصصة.
