مسطرة الفصل : جلسة الاستماع وحضور مندوب العمال أو الممثل النقابي

يشكل  إحداث مسطرة خاصة ،واجبة الاحترام في حالة الفصل من العمل ،من أهم الضمانات التي أحدثها قانون 65/99 المتعلق بمدونة الشغل

. لحماية فئة الأجراء من تعسف المشغل ،والتي رتب على مخالفتها اعتبار كل قرار للفصل قرارا تعسفيا يوجب التعويض .

يتعين على كل مشغل يرغب في إيقاع عقوبة فصل الأجير من العمل أو توقيع عقوبة طبقا للفقرة 3 و 4 من المادة 37 من مدونة الشغل . أن يتقيد بمسطرة الاستماع ..

لقد قررالمشرع المغربي  هذه المسطرة من أجل توفير الضمانات الكافية للأجير ،

المتمثلة أولا في تمكينه من إنداء أوجه دفاعه ،عن المنسوب إليه من الأخطاء .

فلا يفترض في المشغل الذي يستدعي الأجير لجلسة الاستماع ،أن يقوم بفصله ،

وإن كان الغالب أن المشغل يقرر فصل الأجير من العمل بعد جلسة الاستماع ،لكن المشغل يمكنه أن يكتفي بعقوبة أخف .

كما يمكنه أن يستغني عن العقوبة ،وهو حر في تقدير مصلحة الشركة بحسب ضروف وملابسات تتعلق بالخطأ المنسوب للأجير ، أو تتعلق بالأجير نفسه ،فيمكن  لاعتبارات تخص المشغل ،

أن يتجاوز عن هذا الخطأ .إما بسبب حسن نية الأجير أو باعتبار مكانة الأجير في الشركة والرغبة الملحة في خدماته .

ثانيا :فمن بين الضمانات التي تتوفر للأجير  من خلال مسطرة الاستماع ،نجد  الحق في أن يكون الأجير مرفوقا بمندوب العمال أو ممثل نقابي .

هذا ويمكن للأجير أن يختار عاملا آخر من اختياره لاعتبارات يراها أو لسبب بسيط وهو في الحالة التي لاتتوفر فيها المشغلة على مندوبين أو ممثل نقابي ،

إما بسبب إهمال من المشغلة وإما بسبب قانوني وهو الحالة التي لايتعدى فيها عدد العمال عشرة أجراء.

وبالإضافة إلى كون حضور مندوب العمال أو الممثل النقابي هو حق ،فإن الإشارة إليه بمحضر جلسة الاستماع هو أمر إلزامي ،

أمام خلو محضر الاستماع مما يفيد حضور مندوب العمال أو الممثل النقابي لجلسة الاستماع الذي يتعين حضور أحدهما طبقا لمقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل فإن الطالبة تبقى تبعا لذلك قد خرقت مقتضيات هذه المسطرة بما يترتب عليها من اعتبار الطرد الذي تعرضت له المطلوبة تعسفيا.

 

ويترتب على عدم احترام هذا الإجراء ،اعتبار مسطرة الفصل قد خرقت القانون ،وتكون بذلك  هي والعدم سيان .

ومن تم تستمد  جلسة الاستماع  أهميتها البالغة في سلامة مسطرة الفصل من الخروقات  ،وكذلك المحضر الذي يحرر بناء عليها

باعتبار القواعد المنظمة لمسطرة الفصل عامة ومرحلة جلسة الاستماع وما ينبتق عنها ،هي قواعد آمرة ،يترتب على كل إخلال اعتبار المسطرة باطلة قانونا ،والفصل المتخد بناء عليها فصلا تعسفيا ،يعطي الحق للأجير في الحصول على كل التعويضات المقرر بموجب هذه المدونة. .

لكن ما العمل إذا فرض المشغل مندوب عمال معين لحضور جلسة الاستماع ؟

الأصل أن الأجير هو من يختار مندوب العمال أو ممثل نقابي أو أحد من العمال ،وليس المشغل ،

ومن تم يحق للأجير أن يثبت اعتراضه على حضور أي مندوب لم يكن باختياره .

وفي هذه الحالة يكون محضر جلسة الاستماع قد خرق مسطرة الاستماع كما حددها القانون ويكون الفصل المترتب عليها فصلا تعسفيا  .

فالخيار مقرر للأجير وليس للمشغل ،وإلا ما الفائدة من تقرير هذا الحق إذا كان المشغل سيستفرد بكل شيء في جلسة الاستماع ،

وخصوصا الحق في أن يكون الأجير مؤازرا بمن حددهم القانون للوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الحاسمة من حياته المهنية.

ليستفيد من خبرته وتجربته وتمرسه في مثل هذه الخلافات ،ولمعرفته الواسعة بحقوق الأجراء ،بحكم منصبه ،أو أقدميته .

وقد يكون دافع الاختيار شيء بسيط جدا،وهو الصداقة ،أو ما إليها من اعتبارات شخصية.

لكن ما هو الحل إذا كان المشغل لم يسمح بتنظيم انتخابات لاختيار مندوب الأجراء ولم يوجد ممثل نقابي؟

إن مدونة الشغل توجب أن ينتخب مندوبون للأجراء في جميع المؤسسات التي تشغل اعتياديا مالا يقل عن عشرة أجراء دائمين .

وتعهد إلى المشغل بتنظيم هذه الانتخابات .

فإنه يثار إشكال في حالة عدم وجود مندوب للعمال بسبب تقصير من المشغلة بمنعها لإجراء الانتخابات .

وهذا أمر غالب الحدوث وربما هو معمم على عدد مهم من المقاولات

فهل يلجىء الأجير مباشرة إلى اختيار أحد الأجراء ؟أم أنه يحضر لجلسة الاستماع ويتم الإشارة فقط إلى عدم وجود مندوبين للأجراء بالشركة .؟

في غالب الأحيان يطلب من الأجير اختيار أحد من الأجراء للحضور معه لجلسة الاستماع ،لكن هذا الأمر لا يمكن تأصيله من مفهوم المادة 62 من مدونة الشغل ،فلم يتم التنصيص على هذا الإجراء بتاتا بصريح النص.

فإنه لايمكن القول بهذه الإمكانية خصوصا وأن المشغل في هذه الحالة هو مخالف للقانون ،وعدم وجود مندوبين منتخبين هو بخطإ من المشغل نفسه،ولا يد للأجير فيه..

ألا يكون من العدل تحميله عواقب فصل للأجير في ضل حرمانه من حقه في أن يكون مرافقا من قبل مندوب للأجراء ،بسبب رفضه تنظيم انتخابات لاختيار مندوبين للعمال ؟

فإذا كان المشغل يسعى إلى الاستفادة من مقتضيات هذه المدونة ،بفصل العامل بسبب خطأ يعتبره جسيم وذلك بغاية الفصل دون تعويض ،إعمالا لمقتضياتها ،

فإذا كانت مدونة شغل هي كل لايتجزء ،لايتصور أن يؤخد جزء منه ويترك الباقي .

ومن تم فأن المشغل الذي يرغب في الاستفادة من مقتضيات هذه المدونة يجب أن يكون محترما لكل مقتضياتها وخصوصا منها المتعلقة بحماية الأجير وتمثيله .بأن يسمح بإجراء انتخابات لاختيار مندوبي العمال ،وإلا اعتبر تخلف مندوب الأجراء عن جلسة الاستماع مرده إلى خطأ المشغل نفسه.

لحدود الساعة فإن الاجتهاد القضائي يقرر فقط حق الأجير في اختيار أحد العمال للحضور معه بجلسة الاستماع ،ولايبحث في سبب عدم وجود مندوب للعمال .

الأستاذ نقيرة عبد الغني      محام بالدارالبيضاء ،مقبول بمحكمة النقض

الهاتف : 0522260432

cankaira@gmail.com

AUTHOR: maitre
No Comments

Leave a Comment

Your email address will not be published.