التحرش الجنسي في مقر العمل خطأ جسيم ، قانون الشغل المغربي

التحرش الجنسي في مقر الشغل

قيام الأجير بالتحرش الجنسي بزميلة له في مكان العمل بإرساله لها رسائل هاتفية مخلة بالآداب يعد خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل ، وإن صدور حكم ببراءته من جريمة التحريض على الفساد لا يمنع المشغل من إثبات ارتكابه الفعل المعد خطأ جسيما ، والذي يثبت بجميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود.harcelement

المجلس الأعلى (الرباط)القرار عدد : 758 بتاريخ 20110602في الملف الاجتماعي عدد : 96/5/1/2010

ومن جهة ثانية : فإن القرار المطعون فيه حينما أورد في تعليله بأن « الخطأ الجسيم لا يثبت فقط بحكم جنحي ، وإنما يمكن أن يثبت بجميع وسائل الإثبات خاصة شهادة الشهود » ، فإنه قد رد على ما ورد في استئناف الطالب من أن الملف خال مما يثبت إدانته من أجل التحريض على الفساد ، خلافا لما جاء في الوسيلة الثالثة من أن علل « بكون عدم صدور حكم بإدانة الأجير من أجل الجنحة موضوع شكاية الشاهدة يجعل القرار بالفصل مشروعا » ، وقد تقيدت المحكمة بالخطأ الوحيد الوارد في رسالة الفصل والمتمثل في التحريض على الفساد ، ومارست سلطتها الرقابية على المشغلة وخلصت وعن صواب إلى أنه يشكل خطأ جسيما ، مما كان معه القرار معللا بما فيه الكفاية ، وغير خارق لما استدل به من مقتضيات ، ويبقى ما بالوسيلة لا سند لها

القاعدة القانونية :

يستخلص من هذا القرار للمجلس الأعلى ، أنه يمكن إثبات الخطأ الجسيم سواء تعلق بفعل التحرش الجنسي أو أي خطأ آخر ،حتى ولو تمت تبرئة الأجير من طرف المحكمة الجنحية.

وهذا اجتهاد قار ومعمول به في القضاء الاجتماعي المغربي منذ عقود ولم يتراجع عنه في أية مناسبة

كما ان التحرش الجنسي يعد خطأ جسيما مببرا للفصل من العمل دون تعويض ، كتى ولو كان بين الأجراء وغير موجه إلى رب العمل ,

أما إذا كان صادرا من رب العمل فيعد خطأ جسيما في حق رب العمل يبرر المطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي والمتابعة الجنائية أيضا

الخلاصة :

يعد مقر العمل مكانا للشغل ،خصه المشرع بالحماية من تجاوزات تتعلق بالصحة والسلامة ،لتهييء شروط العمل الصحية ،والآمنة للأجراء ،ورثب على مخالفتها غرامات وعقوبات زجرية للمشغل.

كما أن المشرع راعا قدسية مقر العمل باعتباره مصدر رزق الأجراء ومكان قريب من قدسية أماكن التعبد ،ومن تم حرص المشرع على أن تسوده قواعد الاحترام  المتبادل ، ومن تم اعتبر الاعتداء بجميع أشكاله خطأ جسيما موجبا للفصل دون تعويض ،ومن ذلك الاعتداءات الجنسية ،وخص التحرش الجنسي بالذكر لما له من آثار مادية ومعنوية على سلامة الفرد وحرمة مقر العمل .

بقلم الأستاذ نقيرة عبد الغني المحامي بالدارالبيضاء

متخصص في قانون الشغل.

AUTHOR: maitre
No Comments

Leave a Comment

Your email address will not be published.