الإجراءات المتبعة للتعدد وفق القانون المغربي

 

المسطرة المتبعة في طلب الإذن بالتعدد

إذا أراد الزوج التعدد فيتعين عليه اتباع الإجراءات التاليةقانون الأسرة :

أولا : أن يقدم طلبا إلى المحكمة الابتدائية قسم قضاء الأسرة التي يوجد بدائرة نفوذها موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته،

ثانيا :أن يعزز طلبه بوثائق مثبتة لوضعيته المادية .ومثبتة للمبرر الموضوعي الاستثنائي الذي تشترطه المادة 42 من مدونة الأسرة المغربية .

مما يبين أن الإذن بالتعدد يتوقف على تحقق الشروط التالية:

1- وجود الموارد الكافية للقيام بواجبه في النفقة على أزواجه .

2- وجود مبرر موضوعي واستثنائي كان وراء رغبته في التعدد .

3- أن يأمر به القاضي .

استدعاء الزوجة الأولى :

بعد تقديم الطلب أمام المحكمة المختصة ، تقوم المحكمة باستدعاء الزوجة الأولى ،

وبعد توصلها بالاستدعاء وحضورها لجلسة المحكمة ، تبحث معها المحكمة عن موافقتها من عدمه .

في حالة الموافقة من الزوجة الأولى على تعدد زوجها عليها ،فإن المحكمة تحجز القضية للمداولة لتحكم في الطلب بالقبول إذا استجمع الطلب كل العناصر واعتبرتها المحكمة موجبة للتعدد .أو أن ترفض الطلب في حالة لم ترتئي المحكمة أن الطلب مستجمع لعناصر القبول.

وفي الحالتين الحكم قابل للإستئناف من طرف النيابة العامة في حالة قبول الطلب ومن طرف رافع الطلب بالتعدد في الحالة الثانية وهي حالة الحكم برفض الطلب.

أما إذا رفضت الزوجة الأولى الموافقة على تعدد زوجها عليها ،و أصر الزوج على طلبه حاولت المحكمة إجراء محاولة إصلاح بينهما، فإن لم توفق في مسعاها وأصر الطرفان على موقفهما، فإن طلبت الزوجة التطليق حكم لها بمستحقات يتعين على الزوج إيداعها بصندوق المحكمة داخل أجل 07 أيام من تاريخ الأمر، وإلا عد متراجعا عن طلب الإذن بالتعدد، وإذا لم تطلب الزوجة التطليق طبقت المحكمة مسطرة الشقاق تلقائيا المادة45 من مدونة الأسرة المغربية.

ومتى توفرت الشروط المطلوبة، وارتأت المحكمة الاستجابة للطلب، أذنت المحكمة بالتعدد بمقرر معلل غير قابل للطعن يمكن تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها و أطفالها المادة44من مدونة الأسرة المغربية.

ولا يعقد المأذون له بالتعدد على الزوجة الثانية إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك، ويتوجب تضمين هذا الإشعار والرضا الصادر من الزوجة الثانية في محضر رسمي المادة44من مدونة الأسرة المغربية.

– ماهو المقصود من المبرر الموضوعي الاستثنائي؟

يعتبرالدكتور محمد الكشبور أن المقصود بالمبرر الموضوعي ما لا تستقر بغيره جوانب مادية أو معنوية من حياة الإنسان، ومن ذلك أن تكون المرأة عاقرا أو تنفر كثيرا من الاتصال الجنسي، أو أن لا تكون لها الرغبة فيه مطلقا، أو أن تكون مصابة بمرض عضال يقعدها عن الفراش. و يرى أن التكييف الراجع أمره بهذا الشأن للمحكمة يتعين التضييق فيه لأن الأمر يتعلق برخصة تحمل طابع الاستثناء (د محمد الكشبور: شرح مدونة الأسرة، ج1ص213 )

أمثلة قضائية لفهم مقصود المشرع من هذا الشرط :

1- من ذلك أن تأذن المحكمة بالتعدد لعدم قدرة الزوجة الأولى على الجماع

2- أو لمرض الزوجة الأولى وعدم قدرتها على القيام بشؤونها دون مساعدة الغير

3- وتأذن به لعلة هجر الزوجة الأولى فراش الزوجية لمدة طويلة. ومحاكم أخرى

4- و أيضا لعدم قدرة الزوجة على الإنجاب

5- أو بسبب هرمها وعدم قدرتها على القيام بواجباتها الزوجية.

وللمحكمة أن تأمر بإجراء خبرة طبية للتأكد من مرض الزوجة وعدم قدرتها .

كما يمكنها الأمر بإجراء بحث في الموضوع ،واعتماد تصريحات الأطراف .

-أما بالنسبة للموارد المادية :

تبحث المحكمة في مدى توفر طالب التعدد على الموارد المادية للقيام بواجب النفقة والإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة الزوجية ويضيف الدكتور الكشبور أن المحكمة يجب أن تراعي في تقديرها ظروف الزمان و المكان.

ونظرا لكون هذين الشرطين جاءا عامين وغير مفصلين بالشكل الذي يقطع على القاضي طريق التضارب في التأويلات ،

فإن الأحكام المطبقة هي دائما متضاربة بل متناقضة ، فما يعتبر هذه المحكمة مبررا موضوعيا استثنائيا لاتعتبره الأخرى كذلك .

حيث قررت المحكمة الابتدائية بطنجة أن دخلا يتراوح ما بين 6.000 و8.000 درهم كافيا لإعالة أسرتين في ذات المدينة

قررت أخرى في ابتدائية تيزنيت تعتبر دخلا بمبلغ 6.000 درهم، لا يكفي لإعالة أسرتين بالوسط القروي، .

وستجد ثالثة كالمحكمة الابتدائية ببولمان تعتبر أن دخلا يناهز 40.000 درهم لا يكفي لإعالة أسرتين إحداهما بالمغرب والأخرى بإسبانيا.

وهذا يقودني إلى التقرير والجزم أن التضييق من حقوق الزوج لايخضع لرقابة القضاء وإنما أوكلها الله لقناعة الزوج وليس لقناعة القاضي ، فتحولت من قناعة قضائية تزن الأمور بميزان العقل إلى قناعة ميزاجية ، متضاربة ومتناقضة ،ولم تستطع محاكم المملكة أن تصل فيها إلى إجماع .

ومن تم نقول أنه لا تشريع فوق التشريع الإلهي ،وإلا كان مصير هذا المجتمع الانحلال والتأزم .

قال تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) الآية65 سورة النساء

الأستاذ نقيرة عبد الغني

المحامي بالدارالبيضاء

0522260432

 

AUTHOR: maitre
No Comments

Sorry, the comment form is closed at this time.